Gouvernance Locale

La ville antique de Nabeul et ses souks: un souvenir inoubliable.

  • by Super User
  • Explore
  • Avr 02, 2021

L' article est momentanément indisponible en langue française

يمتد النسيج التاريخي الإسلامي لمدينة نابل العتيقة على العشرات من الهكتارات، وهي بهذه المساحة قابلة للمقارنة مع عديد المدن التاريخية التونسية كالمهدية وبنزرت والمنستير.

يتميز تخطيط المدينة العتيقة بوفائه للنموذج العربي الإسلامي الكلاسيكي. فالنواة الأولى للمدينة العتيقة هي عبارة عن قصر يشغل نحو هكتار ألحق به المسلمون في ضلعه الشرقي مسجدا جامعا وهو الجامع الكبير الحالي. وقد أحاطت بهذه النواة من الجهات الأربعة الأسواق الأولى لنابل التي ولئن تغيرت أنشطتها، فقد احتفظت الذاكرة ببعض أسمائها مثل سوق الغزل وسوق اللفة والحدادة.

وقد أحيطت هذه النواة الأولى بحزام عمراني من الجهات الأربعة برزت به لأول مرة أحياء خارج حي القصر. ويتكون هذا الحزام من سوق البلغة والأحياء المحيطة مباشرة بالجامع الكبير. أما الحزام الثالث للمدينة العتيقة الذي جعل مساحتها تتضاعف، فيعود فيه الفضل دون شك إلى الجالية الأندلسية (القرن 17). فاطلاقا من هذه الفترة التاريخية، اكتسبت نابل ملامح مدينة ذات تأثيرات أندلسية. ويبرز ذلك من خلال العادات والتقاليد والغذاء ونمط الحياة. وهكذا ظهر في هذه الفترة حي الربط والبحاير والمحفر. ولا يستبعد أن تكون هذه المساحة كانت محاطة بأسوار اندرست معالمها وبقيت شاهدة عليها أسماء أبوابها مثل باب الخوخة، باب صالح وباب بلد.

وأخيرا، وفي بداية القرن العشرين، ستشهد نابل انفجارا معماريا جديدا إذ ستدمج بنسيجها التاريخي أحياء كانت خارجها وأهمها الأحواش. و ستعمد السلطات الإستعمارية إلى إحاطة كامل النسيج الإسلامي بسوار جديد من المعالم والمساكن على الطراز الأروبي، نجد ملامحها في شارع الهادي شاكر حاليا، وكذلك نهج فرنسا. وقد صار هذا الحزام الاستعماري بدوره، نظرا لطابعه الكولونيالي القديم، ومقارنة بالأحياء العصرية لما بعد الإستقلال، جزءا من النسيج التاريخي للمدينة، نسيج نما بأسلوب الدوائر المتراكبة على إيقاع الزمن والإستقطاب المتتالي لعناصر بشرية جديدة.

              أنور المرزوقي

أستاذ جامعي و رئيس اللجنة العلمية 

        لجمعية صيانة مدينة نابل

Top