الحوكمة المحلية

الأولياء الصالحين بمدينة نابل

  • by Super User
  • Explore
  • مارس 11, 2020

يمتد النسيج التاريخي الإسلامي لمدينة نابل العتيقة على العشرات من الهكتارات، وهي بهذه المساحة قابلة للمقارنة مع عديد المدن التاريخية التونسية كالمهدية وبنزرت والمنستير.

يتميز تخطيط المدينة العتيقة بوفائه للنموذج العربي الإسلامي الكلاسيكي. فالنواة الأولى للمدينة العتيقة هي عبارة عن قصر يشغل نحو هكتار ألحق به المسلمون في ضلعه الشرقي مسجدا جامعا وهو الجامع الكبير الحالي. وقد أحاطت بهذه النواة من الجهات الأربعة الأسواق الأولى لنابل التي ولئن تغيرت أنشطتها، فقد احتفظت الذاكرة ببعض أسمائها مثل سوق الغزل وسوق اللفة والحدادة.

وقد أحيطت هذه النواة الأولى بحزام عمراني من الجهات الأربعة برزت به لأول مرة أحياء خارج حي القصر. ويتكون هذا الحزام من سوق البلغة والأحياء المحيطة مباشرة بالجامع الكبير. أما الحزام الثالث للمدينة العتيقة الذي جعل مساحتها تتضاعف، فيعود فيه الفضل دون شك إلى الجالية الأندلسية (القرن 17). فاطلاقا من هذه الفترة التاريخية، اكتسبت نابل ملامح مدينة ذات تأثيرات أندلسية. ويبرز ذلك من خلال العادات والتقاليد والغذاء ونمط الحياة. وهكذا ظهر في هذه الفترة حي الربط والبحاير والمحفر. ولا يستبعد أن تكون هذه المساحة كانت محاطة بأسوار اندرست معالمها وبقيت شاهدة عليها أسماء أبوابها مثل باب الخوخة، باب صالح وباب بلد.

وأخيرا، وفي بداية القرن العشرين، ستشهد نابل انفجارا معماريا جديدا إذ ستدمج بنسيجها التاريخي أحياء كانت خارجها وأهمها الأحواش. و ستعمد السلطات الإستعمارية إلى إحاطة كامل النسيج الإسلامي بسوار جديد من المعالم والمساكن على الطراز الأروبي، نجد ملامحها في شارع الهادي شاكر حاليا، وكذلك نهج فرنسا. وقد صار هذا الحزام الاستعماري بدوره، نظرا لطابعه الكولونيالي القديم، ومقارنة بالأحياء العصرية لما بعد الإستقلال، جزءا من النسيج التاريخي للمدينة، نسيج نما بأسلوب الدوائر المتراكبة على إيقاع الزمن والإستقطاب المتتالي لعناصر بشرية جديدة.

زاوية سيدي علي عزوز بنابل

سميت هذه الزاوية بسيدي علي عزوز نسبة للشيخ علي عزوز و هو أندلسي الأصل، ولد بمدينة فاس المغربية (على إثر هجرة أجداده من الأندلس إلى المغرب) أين تعلم أصول الفقه و التصرف عن الشيخ إبي القاسم أبي للوشة، ثم انتقل إلى مدينة تونس لمزيد طلب العلم، ومن تونس تحول الشيخ علي عزوز إلى مدينة زغوان التي أقام فيها و أسس بها الزاوية المنسوبة إليه اليوم.

 ويقول حسين خوجة في كتابه "بشائر أهل الإيمان" عن علي عزوز و في أوائل القرن الثامن عشر، كان له تلامذة و زوايا في كثير من بلاد إفريقية قائمون بوظائفه و سالكون سلك طريقته، فأول زاوية له ببلدة بني غالب رأس الجبل و أخرى ببلدة تستور ، و أخرى بمدينة تونس و شهرتها تغني عن التعريف و أخرى ببلدة نابل وهي عامرة أيضا.

وعن الطريقة العزوزية يقول محمد الخشانشي في كتابه " الهدية في العادة التونسية" : " هذه الطريقة العزوزية تشبه الطريقة العيساوية، إلا أنها ليس بها أكل السموم و غيرها، ولها فنون عجيبة أندلسية ينشدونها بالطار و النغرات ، و لها زاوية بالحاضرة مشهورة تستعمل بعد غروب يوم الجمعة ولها زاوية بزغوان وهي محل ضريح الشيخ"

و بالنسبة لزاوية سيدي على عزوز بنابل ، فقد حافظت على وظيفتها الدينية و التعليمية و الثقافية، حيث استعملت كمدرسة قرآنية ثم مقر للجمعية الخيرية بنابل ثم مقر للكشافة و لجمعية الطالب النابلي ، وفي أواسط الثلاثينات من القرن العشرين، كون بها القايد حسن حسني عبد الوهاب مكتبة عمومية أطلق عليها اسم " مكتبة سيدي على عزوز"، وسنة 1947 أعيد فتح المدرسة القرآنية بها وذلك تحت إدارة المولدي الحرايمي.

و أخيرا و منذ سنة 1999 أصبحت الزاوية تابعة لجمعية صيانة مدينة نابل التي أشرفت على إعادة تهيئتها لتصبح اليوم مقر للجمعية تحت اسم "دار نابل".

Top